محمد بن جرير الطبري
346
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) ، يقول : ليس ممن وعدناه النجاة . 18240 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ قال ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( إنه ليس من أهلك ) ، يقول : ليس من أهل ولايتك ، ولا ممن وعدتك أن أنجي من أهلك = ( إنه عمل غير صالح ) ، يقول : كان عمله في شرك . 18241 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا خالد بن حيان ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون ، وثابت بن الحجاج قالا هو ابنه ، ولد على فراشه . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : تأويل ذلك : إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم ، لأنه كان لدينك مخالفًا ، وبي كافرًا = وكان ابنه لأن الله تعالى ذكره قد أخبر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه ابنه فقال : ( ونادى نوح ابنه ) ، وغير جائز أن يخبر أنه ابنه فيكون بخلاف ما أخبر . وليس في قوله : ( إنه ليس من أهلك ) ، دلالةٌ على أنه ليس بابنه ، إذ كان قوله : ( ليس من أهلك ) ، محتملا من المعنى ما ذكرنا ، ومحتملا أنه ليس من أهل دينك ، ثم يحذف " الدين " فيقال : ( إنه ليس من أهلك ) ، كما قيل : ( واسأل القرية التي كنا فيها ) ، [ سورة يوسف : 82 ] . * * * وأما قوله : ( إنه عمل غير صالح ) ، فإن القراء اختلفت في قراءته . فقرأته عامة قراء الأمصار : ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) بتنوين " عمل " ورفع " غير " . * * * واختلف الذين قرءوا ذلك كذلك في تأويله . فقال بعضهم : معناه : إن مسألتك إياي هذه عمل غير صالح .